محمد بن عبد الرحمن المليجي الشعراني الشافعي
23
مناقب القطب الرباني سيدي عبد الوهاب الشعراني
وكان رضي اللّه عنه يقرئ الأطفال ولا يدخل جوفه قط شيئا من ناحيتهم ولا من ناحية آبائهم حتى في أيام الغلاء . وكان رضي اللّه عنه يجوع ويطعم ذلك لأرامل البلد وأيتامها . وكان رضي اللّه عنه عنده موهية الحج معلقة في سقف الزاوية فكل صغير فضل من خبزه شيئا يضعه فيها . قال سيدي عبد الوهاب قال أخي عبد الرحمن فكانت الموهية تملأ في كل يوم وكان عنده من الأطفال نحو مائة ولد فيرسل العرفاء « 1 » بقفف صغار بعد العشاء تفرقه على فقراء البلد ومساكينها وأيتامها وأراملها . وكان رضي اللّه عنه في بعض الأوقات يقف بنفسه ويفرقه على المحتاجين إليه وإذا كان الزمان فيه الرخاء يترصد المراكب التي ترسو من قلة الريح بساحل بلده فيرسله ويرسل لهم معه الجبن والفول الحار ومهما وجد من الإدام . وكان رضي اللّه عنه لا يأكل قط من طعام فلاح ولا شيخ بلد ولا مباشر ولا أحد من أعوان الظلمة من منذ وعى على على نفسه . وقدّم إليه مرة رجل قباني « 2 » في بولاق طعاما فلم يأكله فقال له يا سيدي هذا حلال . هذا من عرق جبيني ! فقال له : لا آكل من طعام من يمسك الميزان لعدم تحريرها في الغالب على وجه الحق والخلاص . وقال في حقه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري لمولانا سيدي عبد الوهاب الشعراني رضي اللّه عنهما كان جدك سيدي علي الأنصاري من إخواني في جامع الأزهر وكان يضرب بي وبه المثل في شدة الورع والزهد والعفة والاجتهاد في العبادة وصيام النهار وقيام الليل بنصف القرآن في كل ليلة ، وكان يفوقني في الورع فإنه كان لا يأكل
--> ( 1 ) جمع عرّيف وهو في هذا السياق الرسول العارف بحال من أرسل إليه . ( 2 ) أي موازيني .